السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

205

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

بوضوح في الروايات « 1 » . وأمّا الإجماع ، فقد أجمع علماء المسلمين على جواز البيع والشراء ، وجرت سيرة المسلمين على ذلك قديماً وحديث « 2 » . وأمّا العقل ، فهو حاكم بجوازه ؛ لأنّه ممّا يُوصل الإنسان إلى حاجته وغرضه ، ويقام به النظم « 3 » . وما تقدّم هو الحكم الأوّلي للبيع ، وقد تعرض البيع أحكام الوجوب والندب والكراهة والتحريم ؛ فيجب إذا توقّف عليه رفع الضرر ، ويندب البيع إبراراً لقسم من أقسم عليه أن يبيع له سلعة لا ضرر عليه في بيعها ، ويكره بيع السباع لا لأخذ جلوده « 4 » . رابعاً - أركان عقد البيع : ذهب جلّ الفقهاء إلى أنّ أركان عقد البيع هي : الصيغة والمتعاقدان والعوضان « 5 » ، وخالف الحنفية وبعض الإمامية في ذلك فذهبوا إلى أنّ الركن في عقد البيع وغيره هو الصيغة فقط « 6 » . ولكلّ من أركان البيع المتقدّمة شروط وأحكام خاصّة نتعرّض إليها تباعاً : 1 - الصيغة وما يشترط فيها : أ - اشتراط الصيغة في البيع : لا خلاف بين الفقهاء في صحّة البيع لو انشىء بالصيغة الصحيحة - على ما يأتي بيانه - ، واختلفوا في صحّة إنشائه بالمعاطاة ؛ وهو المبادلة الفعلية الدالّة على

--> ( 1 ) فمن ذلك قضية عروة البارقي ، قال : دفع إلي رسولالله ( ص ) ديناراً لأشتري له شاة فاشتريت له شاتين . فبعت إحداهما بدينار وجئت بالشاة والدينار إلى النبي ( ص ) . . . فقال له النبي ( ص ) : « بارك الله لك في صفقة يمينك » . مستدرك الوسائل 13 : 245 ، ب 18 من التجارة ، ح 1 . سنن الترمذي 2 : 365 ، ط دار الفكر ، رقم 1276 . ( 2 ) انظر : تذكرة الفقهاء 10 : 6 . المغني 4 : 3 . كشّاف القناع 3 : 145 . المقدّمات ( لابن رشد ) 3 : 213 . فتح القدير 5 : 73 . ( 3 ) انظر : تذكرة الفقهاء 10 : 6 . المغني 4 : 3 . كشّاف القناع 3 : 145 . المقدّمات ( لابن رشد ) 3 : 213 . فتح القدير 5 : 73 . ( 4 ) انظر : شرائع الإسلام : 2 : 9 - 11 . حاشية العدوي 2 : 125 - 126 . الإقناع في حلّ ألفاظ أبي شجاع 1 : 252 . ( 5 ) قواعد الأحكام 2 : 16 وما بعدها . غاية المراد 2 : 15 وما بعدها . حاشية الإرشاد 2 : 16 وما بعدها . الحدائق الناضرة 18 : 348 . مستمسك العروة 12 : 4 - 7 . الشرح الصغير 2 : 3 ، ط الحلبي . مغني المحتاج 2 : 5 - 7 . شرح منتهى الإرادات 2 : 140 . ( 6 ) انظر : جامع المقاصد 4 : 54 . الاختيار 2 : 4 .